القرطبي
112
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر : التين يعدل عندي كل فاكهة * إذا انثنى مائلا في غصنه الزاهي مخمش الوجه قد سالت حلاوته * كأنه راكع من خشية الله وأقسم بالزيتون لأنه مثل به إبراهيم في قوله تعالى : " يوقد من شجرة مباركة زيتونة " ( 1 ) [ النور : 35 ] . وهو أكثر أدم أهل الشام والمغرب ، يصطبغون ( 2 ) به ، ويستعملونه في طبيخهم ، ويستصبحون به ، ويداوي به أدواء الجوف والقروح والجراحات ، وفيه منافع كثيرة . وقال عليه السلام : [ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ] . وقد مضى في سورة " المؤمنون " القول فيه ( 3 ) . الثالثة - قال ابن العربي ولامتنان البارئ سبحانه ، وتعظيم المنة في التين ، وأنه مقتات مدخر [ فلذلك ] ( 4 ) قلنا بوجوب الزكاة فيه . وإنما فر كثير من العلماء من التصريح بوجوب الزكاة فيه ، تقية جور الولاة ، فإنهم يتحاملون في الأموال الزكاتية ، فيأخذونها مغرما ، حسب ما أنذر به الصادق صلى الله عليه وسلم . فكره العلماء أن يجعلوا لهم سبيلا إلى مال آخر يتشططون فيه ، ولكن ينبغي للمرء أن يخرج عن نعمة ربه ، بأداء حقه . وقد قال الشافعي لهذه العلة وغيرها : لا زكاة في الزيتون . والصحيح وجوب الزكاة فيهما . ( 5 ) قوله تعالى : وطور سينين ( 2 ) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد " وطور " قال : جبل . " سينين " قال : مبارك بالسريانية . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : " طور " جبل ، و " سينين ، حسن . وقال قتادة : سينين هو المبارك الحسن . وعن عكرمة قال : الجبل الذي نادى الله جل ثناؤه منه موسى عليه السلام . وقال مقاتل والكلبي : " سينين " كل جبل فيه شجر مثمر ، فهو سينين وسيناء ، بلغة النبط وعن عمرو بن ميمون قال : صليت مع عمر بن الخطاب العشاء بمكة ، فقرأ " والتين والزيتون .
--> ( 1 ) آية 35 سورة النور . راجع ج 12 ص 263 . ( 2 ) أي يأتدمون به . ( 3 ) راجع ج 12 ص 116 . ( 4 ) زيادة عن ابن العربي . ( 5 ) في نسخ الأصل : ( فيها ) .